Minggu, 09 September 2012

Jangan Sembarangan Berhujjah

Berkata pula Syaikhul islam Ibnu Taimiyyah:

وليس لأحد أن يحتج بقول أحد في مسائل النزاع، وإنما الحجة: النص، والإجماع، ودليل مستنبط من ذلك تقرر مقدماته بالأدلة الشرعية، لا بأقوال بعض العلماء؛ فإن أقوال العلماء يحتج لها بالأدلة الشرعية، لا يحتج بها على الأدلة الشرعية

"Dan tidak boleh bagi seseorang berhujjah dengan ucapan seseorang dalam perkara yang diperselisihkan, sesungguhnya yang hujjah adalah: nash, dan ijma'. Dan dalil yang diperoleh dari hasil (nash tersebut), ditetapkanlah beberapa pendahuluan dengan dalil-dalil yang syar'i, bukan dengan perkataan sebagian ulama', sebab perkataan ulama membutuhkan dalil-dalil yang syar'i, dan tidak dijadikan sebagai hujjah membantah dalil-dalil yang syar'i tersebut." (Majmu' Fatawa Syaikhul Islam, jilid:26/202)

Bahkan yang diketahui berhujjah dengan masalah khilafiyyah walaupun dalam perkara yang sudah sangat jelas kebatilannya adalah seorang zindiq yang bernama Ahmad bin Yahya bin Ishaq Abul Husain Ibnu Ar-Rawandi. Di saat menyebutkan masalah hukum nyanyian, maka dia membantah orang-orang yang menyelisihinya dengan menyebutkan bahwa telah terjadi perselisihan di kalangan para ulama dalam perkara ini. Berkata Syaikhul Islam Ibnu Taimiyyah dalam "Majmu al-Fatawa" (11/570) dan Al-Albani dalam "Tahrim Aalaat ath-Tharb (164) : Abu Abdirrahman As-Sulami menukilkan tentang hukum nyanyian dari Ibnu Ar-Rawandi bahwa dia berkata: Sesungguhnya para fuqaha berselisih tentangnya, ada yang membolehkan dan ada pula yang membencinya, sedangkan saya mewajibkan dan memerintahkannya."

Sebagai tambahan faidah, silahkan merujuk ke kitab yang berjudul: "Zajr al-Mutahawin bi Dharar Qa'idah al-Ma'dzirah wat Ta'awun", yang ditulis oleh Syaikh Hamd bin Ibrahin Al-Utsman, dan telah dimuraja'ah oleh Syaikh Shalih Al-Fauzan dan direkomendasi pula oleh Syaikh Abdul Muhsin Al-Abbad, hafidzhahumullahu Ta'ala.

Sabtu, 08 September 2012

شرح حديث اغتنم خمسا قبل خمس

الحمد لله رب الكائنات، المنَزّه عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، ولا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات ومن وصف الله بمعنىً من معاني البشر فقد كفر.

والصلاة والسلام على خير الكائنات سيدنا محمد وعلى سائر إخوانه النبيين المؤيّدين بالمعجزات الباهرات فبعصا موسى انفلق البحر وبدعاء نوح نزل المطر ولمحمد شهد الشجر والحجر وانشق القمر.

أما بعدُ عباد الله أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله العظيم القائل في محكم التنْزيل:

" يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَلتَنظُر نَفسٌ مَّا قَدَّمَت لِغَدٍ واتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعمَلُونَ" الحشر /18.

واعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" اغتنم خمساً قبلَ خمسٍ اغتنم حياتَكَ قبلَ موتِكَ وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ وشبابَكَ قبلَ هَرَمِكَ وغِنَاكَ قبلَ فقرِكَ وفراغَكَ قبلَ شغلِكَ".

إخوة الايمان، إن الإنسان العاقلَ هو من يهتمُّ بما تضمنَه هذا الحديثُ إن عمِلَ خَيْرًا، أطاعَ اللهَ تباركَ وتعالى، تعلمَ الحلالَ والحرامَ وعمِلَ بما تعلَّمَ بأنْ أدَّى الواجباتِ واجتَنَبَ المحرمات، يكونُ له ذخرٌ كبيرٌ في الحياةِ الثانية، الحياة التي بعدَ الموت. فَمَنْ عَمِل لما ينفعُه بعدَ موتِه، لا يندمُ في الآخرة.

كذلكَ منِ اغتنَمَ صحتَهُ قبلَ مرضِهِ يكونُ جمعَ خيرًا كثيرًا، لا يستطيعُ أن يفعلَه في مَرَضِه، لأنَّ المرضَ يمنعُ الإنسانَ من أشياءَ كثيرةٍ كانَ يستطيعُ أن يعملَها في صِحَّتِه.

كذلكَ العاقلُ يغتنِمُ شبابَه قبلَ هَرَمِه، فلا ينبغي أن يكونَ الشابُّ غافِلاً عمَّا يستطيعُ أنْ يفعلَه لآخرتِه قبلَ أن يُدْرِكَه الهرَم.

كذلك ينبغي للعاقلِ أن يغتنِمَ غناهُ قبلَ فَقْرِه، المعنى أنَّه يعمَلُ منَ الصالحاتِ في غناهُ قبلَ أن يُصيبَه الفقر. الغنيُّ الذي عندَه المال يستطيعُ أن يعملَ لآخرتِه الشىءَ العظيم، وينفق على الفقراء والمساكين، وقد يبني مسجِدًا لله تعالى فيكون له صدقة جارية أي دائمة. ويستطيع أن يصلَ أرحامَه بالإحسان إليهم مما رزقَه الله. أما إذا لم يفعلْ ذلك حتى أصابَه الفقرُ فيندم يقول يا ليتني عمِلتُ كذا لآخرتي.

قال عليه الصلاة والسلام:" وفراغَكَ قبلَ شغلِكَ" المعنى أنَّ الإنسانَ المسلمَ ينبغي أنْ يغتنِمَ عملَ البرِّ والخيرِ والإحسانِ لما يكون عنده فراغ، قبل أن يذهبَ هذا الفراغُ وينشغل، أي ينشغلُ عما ينفعه في الآخرة.

وأكثرُ الناسِ يُضيِّعونَ هذه النعمَ الخمسةَ ثم منهم من لا ينتبِهُ إلا لما يصيرُ منْ أهلِ القبورِ كما قال سيّدُنا عليٌّ رضيَ الله عنه:" الناسُ نِيَامٌ فإِذا مَاتُوا انتَبَهُوا" معناهُ أنَّ أكثرَ الناسِ نيامٌ، أي غافِلُونَ عمَّا ينفعُهم لما بعدَ الموت، ثم بعدَ الموتِ يعرفونَ فيندَمُون. في حالِ سكَراتِ الموتِ، لما يَيْأَسُ منَ الحياةِ وبعدَ أن يُدفَنَ يَندَمُ، يقولُ يا ليتني أدَّيْتُ ما فرضَ اللهُ عليَّ، واجتَنَبْتُ ما حرّمَ اللهُ عليَّ، هذا معنى قولِ سيِّدِنا عليٍّ رضيَ الله عنه:" الناسُ نِيامٌ فإذا ماتُوا انتَبَهُوا".

وعن عبدِ الله بنِ عمرَ رضي الله عنهما قال: أخذَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل". وكان ابنُ عمرَ يقول:" إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحتَ فلا تنتظرِ المساء، وخُذ من صحتِكَ لمرضِك، ومن حياتِكَ لموتِك". (كن في الدنيا كأنك غريب) أي بعيدٌ عن موطنه، لا يتخذُ الدارَ التي هو فيها مَوطناً، ولا يحدِّثُ نفسَه بالبقاء، وهذه كلمةٌ جامعةٌ لأنواعِ النصائح، إذِ الغريب، لقلِّةِ معرفَتِه بالناس، قليلُ الحسدِ والعداوةِ والحقدِ والنفاقِ والنِّزاع، وسائرُ الرذائل مَنشؤُها الاختلاطُ بالخلائق، ولِقِلَّةِ إقامته، قليلُ الدارِ والبستان والمزرعة والأهلِ والعيال وسائرِ العلائق، التي هي منشأُ الاشتغالِ عن الخالق. (أو عابر سبيل) مار بطريق، وتعلقاتُه أقل من تعلقاتِ الغريب. (خُذ من صحتك لمرضك) أي اشتغل حالَ الصحَّةِ بالطاعات، بقدْرٍ يسدُّ الخلَلَ والنَّقصَ الحاصلَ بسببِ المرض، الذي قد يُقعِدُك عنِ القيامِ بالطاعات. (من حياتك لموتك) اغتنم أيامَ حياتِكَ بالأعمالِ التي تنفعُك عندَ الله تعالى بعد موتِك.

ولْيُعْلَم أنَّ أفضلَ الأعمالِ عندَ اللهِ الإيمانُ باللهِ ورسولِه أي معرفة اللهِ بأنَّه موجودٌ لا يُشبِهُ شَيئًا وأنَّه مُتَّصِفٌ بعلمٍ وإرادةٍ وقُدْرةٍ وسمعٍ وبَصَرٍ وكلامٍ ووجودٍ أزليٍّ غيرِ حادِثٍ ولا يطرأُ عليه التغيُّرُ لأنَّهُ لو كانَ يتغيَّرُ منْ حالٍ إلى حالٍ لم يَكُن إلـهًا لهذا العالم.

واللهُ هو المنفرِدُ بِخَلْقِ الأشياءِ أي إبرازِها من العدَمِ إلى الوجود. الأشياءُ التي لها حجمٌ كالإنسان والأرضِ والنبات، والأشياءُ التي ليست أجسامًا صلبةً كالنورِ والظلامِ كلُّ ذلك هو خالقُه. كذلك حركاتُ الإنسانِ وسكونُه وتفكيراتُه ونواياهُ القلبيةُ كلُّ ذلك هو يخلُقُه ليس العبد يخلقه.

كلُّ أفعالِ العبادِ وحركاتِهم وسكناتِهم التي يفعلونها بإرادةٍ والتي تحصُلُ منهم منْ غيرِ إرادةٍ كلُّ ذلك منَ الله، العبادُ لا يخلقونَ شيئًا. الله تعالى هو خلقَ القلوبَ وهو الذي يحرِّكُها ويُصَرِّفُها كيفَ يشاء.

الرسولُ قال: "اللهُمَّ مُصَرِّفَ القلوب صَرِّفْ قلوبَنَا على طاعَتِك" وقال الرَّسولُ:" إنَّ القلبَ أشدُّ تقَلُّبًا منَ القِدرِ إذا استجمعتْ غَلَيانًا" أي أن تقلُّبات القلوبِ أسرعُ من غلَيانِ الماء في القِدْر، فتقلباتُ القلوبِ التي هي سريعةٌ سرعة عظيمة هو خالقُها فكيف بحركاتِ الرِّجلِ واليدِ واللسانِ كل ذلك بخلقِ الله.

ثم الأمرُ الثاني بعدَ معرفةِ اللهِ كما يجِبُ معرفةُ سيّدِنا محمّدٍ لأنَّه رسولُ الله، وهو صادقٌ في كلِّ ما جاءَ به إلى الناس، إنْ أخبرَ عنِ الماضي بما حصلَ لآدمَ أو مُوسى أو إبراهيم أو نوح أو غيرِهم منَ الأنبياءِ أو تحدَّثَ عن فرعونَ ونحو ذلك، فهو صادق، وكلامُه صحيحٌ لا يحتَمِلُ الكذِب والخطأ. كذلك إذا أخبرَ عما يحصُلُ في المستقبلِ فهو صادق. ويدخُلُ في ذلك ما يحصُلُ للناسِ في القبرِ فمَا أخبرَ عمّا يحصُلُ في القبرِ فهو صادقٌ. وكذلك ما أخبرَ به أنه يحصُلُ بعد الخروجِ منَ القبورِ بعَوْدِ الرُّوحِ إلى الجسَدِ منَ الأهوال ومن الفرحِ والنعيمِ في تلك الدارِ التي لا نهايةَ لها هو صادق.

فمنْ ماتَ وهو على هذا نَجَى يومَ القيامة منَ الخلودِ في النَّار، ومَن ماتَ على هذا معَ أداءِ فرائضِ اللهِ دخلَ الجنةَ بلا عذابٍ فسبيلُ النجاةِ أنْ يتعلمَ ما فرضَ اللهُ وما حرمَ الله. ثم يُؤدِّي ما فرضَ اللهُ ويجتنبُ ما حرمَ الله.

علمُ الدينِ هو سبيلُ النجاة. الذي يطلبُه لوجْهِ الله ثوابُه عظيمٌ. فنسألُ الله تعالى أنْ يعلمَنا ما جهلنا وينفعَنا بما علَّمَنا ويزيدَنا علما.

أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم

خطبة ختام رمضان

في ختام رمضان

إن الحمد لله نحمده سبحانه وتعالى ونستهديه ونشكره ونستغفره ونتوب إليه. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا مثيل له، ولا ضد له، ولا شكل ولا صورة ولا أعضاء ولا جسم له، جل ربي لا يشبه شيئًا، ولا يشبهه شىء، ولا يحل في شىء ولا ينحل منه شىء ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ). وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله وصفيه مِن خلقه وحبيبُه. اللهّم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى ءاله وأصحابه الطيبين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

الحمد لله الذي أعاننا على الصيام والقيام ونسأله سبحانه أن يبلغنا في رمضان مسك الختام.

أما بعد عبادَ الله فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا امتثالاً لقوله تعالى ( وَتَزَوَّدُاْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاْتَّقُونِ يَــأّوْلِى الأَلْبَابِ )( سورة البقرة ءاية 197 ) .

أيها المؤمنون، بالأمس القريب كنا نستقبل هذا الشهر الكريم وفي هذه الأيام نصوم أيامه الأخيرة فما أسرع مرورَ الليالي والأيام، فبُشرى لمن اغتنم رمضان بطاعة الرحمن وجمع بين خَيْرَيِ الصيام وقراءة القرءان.

عباد الله، في ختام رمضان نقف وقفة لنأخذ العبرة والعظةَ من سرعة مرور الليالي والأيام قال الله تعالى ( وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ الّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا ) ( سورة الفرقان ءاية 62 ) . فالعاقل من اعتبر مِن ذلك بسرعة انتهاء العمر ليملأ كل لحظة تمرُّ به بخيرٍ طاعةً لربه ابتعاءَ رضوانه قبل أن يدركه الأجل فقد روى الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: " الكيّسُ مَنْ دانَ نفسَهُ وعَمِلَ لِما بعدَ الموت والعاجِزُ مَن أتْبَعَ نفسهُ هواها وتَمَنَّى على الله " اهـ. وهذه الدنيا تمُرُّ مثل رمضان وتمضي بلذائذها وشهواتها وتعبها ونَصَبِها وينسى الناسُ ذلك ولكنهم يجدون ما قدَّموا مدَّخَرًا لهم إنْ خيرًا فخيرٌ وإنْ شرًّا فشرٌّ فقد قال عزَّ مِن قائل في سورة الزلزلة ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْملْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهْ ) ( سورة الزلزلة ءاية 8 )

أيها المؤمنون يا من أكرمكم الله بالإقبال على طاعته حَرِيٌّ بكم أن تداوموا عليها في ما تَبَقَّى من هذا الشهر المبارك وبعده فالمسلم مأمورٌ بطاعة ربه في كل حين حتى يلقى ربه عزّ وجلّ فقد قال ربنا تبارك وتعالى ( وَاْعبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) ( سورة الحجر ءاية 99 ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أَحَبُّ الأَعْمال إلى الله تعالى أدومها وإن قل ) اهـ. رواه مسلم .

ومِن المداومة على الطاعة صوم الست من شوال لما لها من الفضل العظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَن صام رمضانَ ثم أَتْبَعَهُ سِتًّا مِن شوالٍ كان كصيام الدهر ) اهـ. رواه مسلم .

فحافظوا على ما تعودتم عليه في رمضان من أداء الصلاة في وقتها جماعة في المساجد والزموا ما كنتم عليه من حضور مجالس العلم وما كنتم عليه من معاملة حسنة للناس وصبرٍ عليهم وصلة للأرحام وإطعام الطعام وإفشاء السلام والدوام على القيام، واستقيموا على طاعة ربكم وودّعوا شهركم بمثل ما استقبلتموه بالدعاء والطاعة والعبادة واسألوا الله أن يتقبل صيامكم وقيامكم وأن يُعتقَ رقابَكم واسألوه أن يوسّع أرزاقكم ويبارك لكم في أولادكم ويديم عليكم نعمة الأمن والإيمان.

الخطبة الثانية.

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونشكره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد الصادق الوعد الأمين وعلى إخوانه النبيّين والمرسلين. ورضي الله عن أمهات المؤمنين وءال البيت الطاهرين وعن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وعن الأئمة المهتدين أبي حنيفة ومالك والشافعيّ وأحمد وعن الأولياء والصالحين أما بعدُ عبادَ الله فإنيّ أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليّ العظيم فاتقوه.

أذكركم أيها الأحبّة بزكاة الفطر فهي تجب على من أدرك ءاخر جزء من رمضان وأوّلَ جزء من شوال وذلك بإدراك غروب شمس ءاخر يوم من رمضان وهو حيٌّ فلا تجب فيما حدث بعد الغروب من ولدٍ مثلا. ويجوز إخراج زكاة الفطر في رمضان ولو أوَّلَ ليلةً من رمضان لكن السُّنَّة إخراجُها يوم العيد وقبل الصَّلاة أي صلاة العيد، ويحرم تأخيرها عن غروب شمس يوم العيد بلا عذر.

ومقدارُ زكاة الفطر أيها الأحبة في المذهبِ الشافعيِّ والمالكيِّ عن كلِّ من يُزكَّى عنهُ صاعٌ من غالبِ قوتِ البللدِ وهو هنا القمح والصاعُ أربعةُ أمدادٍ والمدُّ ملءُ كفَّي رجلٍ معتدلِ الخِلْقَةِ.

وأما في المذهب الحنفي فنصف صاعِ من بُرٍّ أو صاعٌ من تمرٍ أو زبيبٍ أو شعيرٍ أو قيمتُهُ ولو بالعُملةِ الورقيةِ. والصاعُ في المذهبِ الحنفيِّ ستةُ أمدادٍ.

فمن أراد دفع القيمة ينظر سعر ما ذكر في المذهب الحنفي من برٍّ أو تمرٍ أو زبيبٍ، ولا يصحُّ إخراجُ الفطرةِ عن الأصل الغَنيّ كالأب ولا عن الولد البالغ إلا بإِذنهما فليتنبَّهْ لذلك فإِنَّ كثيرًا من الناس يغفُلون عن هذا الحكم فيخرجون عن الولد البالغ بدون إذنه فلا يسقط وجوبها عن الأولاد بذلك.

واعلَموا أنَّ الله أمرَكُمْ بأمْرٍ عظيمٍ، أمرَكُمْ بالصلاة والسلام على نبيِّهِ الكريم فقال * إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا * ( سورة الأحزاب ءاية 56 ) اللهُمَّ صَلِّ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا صلّيتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ وبارِكْ على سيّدِنا محمَّدٍ وعلى ءالِ سيّدِنا محمَّدٍ كمَا بارَكْتَ على سيّدِنا إبراهيمَ وعلى ءالِ سيّدِنا إبراهيمَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ ، يقول الله تعالى * يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ * (سورة الحج ءاية 1 – 2 ). اللهُمَّ إنَّا دعَوْناكَ فاستجبْ لنا دعاءَنا فاغفِرِ اللهُمَّ لنا ذنوبَنا وإسرافَنا في أمرِنا، اللهُمَّ اغفِرْ للمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهُمْ والأمواتِ، ربَّنا ءاتِنا في الدنيا حسنَةٌ وفي الآخِرَةِ حسنةٌ وقِنا عذابَ النارِ، اللهُمَّ اجعلْنا هُداةٌ مُهتدينَ غيرَ ضالّينَ ولا مُضِلينَ، اللهُمَّ استرْ عَوراتِنا وءامِنْ روعاتِنا واكفِنا مَا أَهمَّنا وَقِنا شَرَّ ما نتخوَّف.

عبادَ الله * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * اذكُروا الله العظيم يُثبكُمْ واشكُروهُ يزِدْكُمْ، واستغفروه يغفِرْ لكُمْ واتَّقوهُ يجعلْ لكُمْ مِنْ أمرِكُمْ مخرَجًا، وَأَقِمِ الصلاةَ.

Pages - Menu